الشيخ فاضل اللنكراني

56

دراسات في الأصول

والعقل ، والكتاب والسنّة . ولذا قال اللّه تعالى : إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً ، يعني عن إرادة وَإِمَّا كَفُوراً « 1 » ، أي عن اختيار . والإرادة في قوله تعالى : إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً « 2 » تكون تكوينيّة ، فإنّ الإرادة التشريعيّة متعلّقة بطهارة جميع الإنسان ، ولكنّ متعلّق الإرادة ما يعبّر عنه بالعصمة ، وليس معنى العصمة امتناع صدور المعصية عن المعصوم وصيرورته كالجدار ، فإنّه لا تكون فضيلة ، والفضيلة ترك ما يكون قادرا على ارتكابه ، والعصمة ما يتحقّق في جميع الإنسان ، ولكن بالنسبة إلى بعض القبائح كالحضور في محضر عامّ عريانا ؛ لبداهة قبح هذا العمل من الإنسان بحيث لا يمكن الترديد فيه لحظة ، ففي عين قدرة الإنسان العاقل المتشخّص على كشف عورته لا يمكن تحقّقه منه ، وهذا المعنى يتحقّق في المعصومين عليهم السّلام بالنسبة إلى جميع المحرّمات والمكروهات . فأراد اللّه أن يكونوا معصومين لا بما أنّهم ليسوا بقادرين على المعصية ، بل في عين قدرتهم كانوا معصومين ، وتعلّق إرادة اللّه تعالى لا توجب تغيير واقعيّة العصمة عمّا هي عليه ، فمشيّة اللّه تعالى تعلّقت باختياريّة الإيمان والكفر للإنسان ، واستحقاق العقوبة والمثوبة يترتّب عليها .

--> ( 1 ) الانسان : 3 . ( 2 ) الأحزاب : 33 .